السيد محمد الصدر

76

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وأنا قلت - وإن كان هذا كأُطروحةٍ باطنيّةٍ - : إنَّ النفس فيها سماءٌ وفيها أرضٌ ، فسماؤها العقل وأرضها الشهوات ، فيأتي يومٌ يكون كلاهما حقّاً إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ « 1 » ووَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ « 2 » كما أفاده القرآن الكريم ، فعندها تكون حقّاً مطلقاً ، أي : العقل يصبح حقّاً مطلقاً ، والنفس أيضاً تصبح حقّاً مطلقاً . فإذن لماذا يقول : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ « 3 » أو وَرَاءَ ظَهْرِهِ « 4 » أو نحو ذلك من الأُمور ؟ وجواب كلّ ذلك في ضوء عدّة أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : أنَّها مبنيّةٌ على فهم العمل الصالح من الآيات السابقة : سواءً السياق الأوّل أم السياق الثاني الذي هو قوله : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ « 5 » . وأمّا إذا لم نفهم العمل الصالح - بل فهمنا مطلق العمل : صالحاً كان أو طالحاً - فبعد ذلك ينسدّ الباب ويكون سالبةً بانتفاء الموضوع ، ف - ( ملاقيه ) ليس للثواب ، وإنَّما المراد الموت مثلًا أو اللقاء للحساب ، وليس خصوص الثواب ، فهنا أيضاً تكون المسألة سالبةً بانتفاء الموضوع . ثُمَّ لو تنزّلنا وقلنا : إنَّ هذا السياق السابق كلّه عن العمل الصالح ،

--> ( 1 ) سورة الانشقاق ، الآيتان : 1 - 2 . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآيات : 3 - 5 . ( 3 ) سورة الحاقّة ، الآية : 25 . ( 4 ) سورة الانشقاق ، الآية : 10 . ( 5 ) سورة الانشقاق ، الآية : 6 .